العيني
127
عمدة القاري
ورجل مؤمن أسرف على نفسه ، لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وهذا كما رأيت في ترجمة الباب الشهادة سبع . وفي حديث جابر بن عتيك : سبعة ، موافق للترجمة ، وفي حديث الباب : خمسة ، وفي حديث أنس بن مالك : ثلاثة ، وفي حديث عمر بن الخطاب : أربعة . وجاءت أحاديث أخرى في هذا الباب . منها : في ( الصحيح ) : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن وقصه فرسه أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله فهو شهيد ، ومن حبسه السلطان ظالماً له أو ضربه فمات فهو شهيد ، وكل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد . وفي حديث ابن عباس : المرابط يموت في فراشه في سبيل الله فهو شهيد ، والشرق شهيد ، والذي يفترسه السبع شهيد . وعند ابن أبي عمر ، من حديث ابن مسعود ، ومن تردى من الجبال شهيد ، وقال ابن العربي : وصاحب النظرة وهو المعين والغريب شهيدان ، قال : وحديثهما حسن ، ولما ذكر الدارقطني حديث ابن عمر : الغريب شهيد ، صححه ، وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة من مات مريضاً مات شهيداً ووقي فتنة القبر ، الحديث ، وسنده جيد على رأى الحاكم . وروى البزار بسند صحيح عن عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه : من عشق وعف وكتم ومات مات شهيداً . وروى النسائي من حديث سويد بن مقرن : من قتل دون مظلمة فهو شهيد ، وعند الترمذي ، من حديث معقل بن يسار : من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، فإن مات من يومه مات شهيداً ، وقال : حديث حسن غريب . وعند الثعلبي من حديث يزيد الرقاشي عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( من قرأ آخر سورة الحشر فمات من ليلته مات شهيداً ) ، وعند الأجري : ( يا أنس ! إن استطعت أن تكون أبداً على وضوء فافعل ، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة ) . وعند أبي نعيم عن ابن عمر : ( من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر كتب له أجر شهيد ) . وعن جابر : ( من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء ) ، قال أبو نعيم : غريب من حديث جابر . وعند أبي موسى ، من حديث عبد الملك بن هارون بن عنبرة عن أبيه عن جده ، يرفعه ، فذكر حديثاً فيه : ( والسل شهيد ، والغريب شهيد ) . وفي كتاب ( الأفراد والغرائب ) : للدارقطني ، من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( المحموم شهيد ) . وفي ( كتاب العلم ) لأبي عمر : عن أبي ذر وأبي هريرة : ( إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيداً ) . وفي ( الجهاد ) لابن أبي عاصم ، من حديث أبي سلام عن ابن معانق الأشعري ، عن أبي مالك الأشعري : مرفوعاً : ( من خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء ) وفي ( التمهيد ) : عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن فناء أمتي بالطعن والطاعون ) قالت : يا رسول الله ! أما الطعن فقد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : ( غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط ، من مات منها مات شهيداً ) . وفي ببعض الآثار : ( المجنوب شهيد ) ، يريد صاحب ذات الجنب . وفي الحديث : ( إنها نخسة من الشيطان ) . وهذا كما رأيت ترتقي الشهداء إلى قريب من أربعين . فإن قلت : كيف التوفيق بين الأحاديث التي فيها العدد المختلف صريحاً ، والأحاديث الأخر أيضاً . قلت : أما ذكر العدد المختلف فليس على معنى التحديد ، بل كل واحد من ذلك بحسب الحال وبحسب السؤال وبحسب ما تجدد العلم في ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن التنصيص على العدد المعين لا ينافي الزيادة ، ومع هذا : الشهيد الحقيقي هو قتيل المعركة وبه أثر . أو قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق ، سواء كان القتل مباشرة أو تسبباً أو قتله المسلمون ظلماً ولم يجب بقتله دية ، فالحكم فيه أن يكفن ويصلى عليه ولا يغسل ويدفن بدمه وثياب إلاَّ ما ليس من جنس الكفن : كالفرو والحشو والسلاح المعلق عليه ، ويزاد وينقص ، هذا كله عند أصحابنا الحنفية . وعند الشافعي : من مات في قتال أهل الحرب فهو شهيد ، سواء كان به أثر أو لا ، ومن قتل ظلماً في غير قتال الكفار أو خرج في قتالهم ومات بعد انفصال القتال ، وكان بحيث يقطع بموته ففيه قولان : في قول : لم يكن شهيداً ، وبه قال مالك وأحمد ، وفي ( المغنى ) : إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل ،